marok.ibda3.org

إدا كنت غير مسجل معنا فإننا نرحب بك بالإنصمام إلينا
marok.ibda3.org



    حوار مع الكاتب أجراه الصحافي تيسير خلف

    شاطر
    avatar
    khalidelhasfi
    Admin

    عدد المساهمات : 288
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 03/03/2009
    العمر : 33
    الموقع : www.marok.ibda3.org

    حوار مع الكاتب أجراه الصحافي تيسير خلف

    مُساهمة من طرف khalidelhasfi في الأربعاء 15 أبريل 2009 - 21:06


    كنت متحمساً للرواية التاريخية قبل سنوات، والآن أسمع منك رأياً مختلفاً وكأنك بدأت تبتعد عن هذه الرواية وتنتقدها.. هل هذا صحيح؟
    ** إطلاقاً، فمفهومي للرواية التاريخية قد تطور، وهذا التطور ينسجم تماماً مع ما وصلت اليه الرواية الحديثة في العالم. أي ان الرواية تنضج أكثر فأكثر بينما نحن في سورية نستمر في تناول التاريخ أفقياً.. لقد انتقدت هذا الميل إلى الاستعراض الأفقي للتاريخ والذي يظهر بشكل جلي وساذج في بعض الروايات والدراما التاريخية السورية. إنني لا ابتعد عن الرواية التاريخية بل أساهم في تطويرها وتجديدها. يجب علينا ان نعلم شيئاً مهماً وهو انه ليس للرواية التاريخية مهمة واحدة ووحيدة وهي سرد الاستعمارات والانقلابات والأحزاب والتيارات. في رأيي ان الرواية التاريخية هي بناء تخيلي لقطعة من الحياة في زمان محدد ومكان محدد.
    * وكيف تصف روايتك الأخيرة " حالة شغف " ؟
    ** انها مجرد رواية، ولكن إذا كان علي ان أصفها بشكل تحليلي أكثر فإنني أقول بأنها قطعة من الحياة، شريحة حياتية الطبقة العليا منها، وهي رقيقة فعلاً، هي التاريخ بينما الطبقات الأخرى هي غوص شاقولي في الحياة في ذلك التاريخ. هنا، كما تلاحظ، قد رفضت الانتقال أفقياً ورحت أحفر في العمق. هذا الأسلوب ليس جديداً علي فإذا عدت إلى روايتيّ " الكوميديا الفلاحية" و " رياح الشمال" فإنك تلاحظ ذلك بشكل جلي ولكن بنسبة أقل فهناك تورط بعض أبطال الروايتين بالأحداث التاريخية والسياسة بشكل أكبر عما هو عليه في حالة شغف.
    * هل عدم انخراط أبطال رواية حالة شغف في السياسة هو رد فعل ما من قبلك؟ هل أصبت مثلاً بحالة إحباط سياسية؟ أسألك لأنني لاحظت شغفاً ما من طرفك بالفكر السياسي ظهر في جميع رواياتك وأعمالك الدرامية كخان الحرير والثريا..
    ** في " حالة شغف " هناك اهتمام بالإنساني، ولكن الإنساني الذي يؤدي أيضاً إلى السياسي. أنا لم أصب بإحباط سياسي ولكن بإحباط من السياسيين وخاصة بعد عرض الجزء الثاني من " خان الحرير". هذا الإحباط أفادني كثيراً فقد دفعني إلى التكلم عن أمور أخرى كنت دائماً أؤجله إلى وقت آخر. لقد جعلني ذلك أهتم فقط بتلك الأمور الأخرى في هذه الرواية.
    * لقد تناولت موضوع بنات العشرة ولم يسبق لأي كاتب ان تجرأ وخاض في هذا الأمر.. هل كنت تخطط لاختراق تابو معين حين كتبت حالة شغف؟
    ** موضوع بنات العشرة ليس تابو بالمعنى الحرفي.. انه حالة اجتماعية معروفة في مدينتنا ويجري الحديث عنها بتندر وبدون خجل. القضية هي ان عزلة المرأة جعلها تبحث عن الحنان مع بنات جنسها. والخوض في هذا الموضوع يحتاج إلى مقدرة روائية وإلى معرفة واسعة بالمدينة وأهلها. فقد عشت في أجواء تتحدث فيه النساء عن هذا الأمر بقليل من الخجل.
    * في رواية حالة شغف رواية داخل رواية، كما أنك بنيت عالمين مختلفين في زمانين مختلفين، أليس ذلك صحيحاً؟
    ** نعم.. هناك قصة أساسية وهي قصة الموظف الذي ضاع في البرية فدخل إلى بيت غريب وراح يستمع إلى حكاية صاحب البيت. أصيب الرجل بحالة شغف للحكاية وكان هناك من يحاول منعه من الاستماع حتى ولو أدى ذلك إلى قتله.
    * تذكرني هذه التقنية بتقنية ألف ليلة وليلة.
    ** بالضبط ولكن بشكل معكوس، لقد جعلتْ شهرزاد شهريارَ يصاب بحالة شغف بحكاياتها لتنقذ نفسها من الموت.. عندي، الرجل يصاب بحالة شغف بالحكاية وكان يريد الاستماع اليها حتى النهاية وحل ألغازها رغم كل الأخطار ورغم خطر الموت قتلاً الذي كان يتعرض له.. طبعاً هناك أيضاً محاكاة للسردية الحكائية لألف ليلة وليلة، وهذه تجارب تستوعبها الرواية الحديثة.
    * حالة الشغف تصيب القارئ أيضاً فلا يترك الرواية حتى ينهيها.. ماذا أردت ان تثبت؟
    ** أردت ان أثبت بأن حكاية الشيخ تستحق تحمل جميع هذه الأخطار من أجل الاستماع إليها حتى نهايتها. لو كانت الحكاية تافهة لسقطت الرواية.. التي هي، أي الرواية، عالم كامل من الشغف. شغف بامرأة، شغف بحكاية، شغف بالقراءة.. الخ. أنا لا أعرف لماذا نكتب روايات تقرأ بصعوبة أو لا تقرأ بالمرة.. للقراءة لذة والثقافة متعة وليست عملاً مضجراً كما نرى في العديد من الروايات السورية. علينا ان نتذكر ان الطبيعة جعلت الأزهار تبدو جميلة لتغري النحل كما ان عملية امتصاص الرحيق متعة كاملة.
    * كيف استطعت بناء هذا العالم النسائي الخاص.. ما هي مصادرك؟
    ** لا أستطيع شرح كيف بنيت عالم النساء في الرواية، من عادتي ان أصنع دون أن أعرف كيف ولكنني أستطيع الادعاء إنني كنت أعرف هذا الجو. ان مدينة حلب غنية جداً ولكنها قد تستعصي على الغرباء. لا تسلم نفسها بسهولة. بالنسبة للمصادر هناك فقر كبير فيما يتعلق ببنات العشرة، حتى الموسوعي الحلبي المرحوم خير الدين الاسدي لم يذكر سوى الشيء اليسير حول الموضوع. وجدت نفسي ان علي ان أبحث عن كل شيء، فقابلت العديدات من النسوة الشهيرات بعشرتهن وخاصة الموسيقيات والمغنيات اللواتي يحيين الأعراس النسائية. لقد كان الأمر طريفاً جداً ولا يمكن الاسترسال في وصف هذه المقابلات في هذا الحوار.
    * لقد كتبت عدداً من المسلسلات الناجحة مثل خان الحرير بجزأيه ومسلسل الثريا، ولكننا لم نشاهد لك عملاً في شهر رمضان الحالي.. لماذا يا ترى؟
    ** لأنني كنت قد قررت أن أكتب حالة شغف. كنت قد بدأتها قبل ثلاث سنوات، في كل مرة كنت أكتب عدة فصول ثم انقطع عنها لأتفرغ للكتابة للتلفزيون. في العام المنصرم تفرغت لها كلياً حتى أنهيتها.
    * ما هي فرص هذه الرواية في التجسيد المشهدي.. السينمائي أو التلفزيوني؟
    ** أنا لا أحب تحويل رواياتي للتلفزيون لأنني إن فعلت ذلك فإنني لن أكون أميناً لها بل سوف أعيد كتابتها من جديد، أي سيكون لها صيغاً جديدة وهذا ما سيفقدها عذريتها. بالنسبة لحالة شغف فقد كنت أرغب بكتابة الموضوع للسينما وقد كنا نتراسل أنا والمخرج محمد ملص حوله، ولكنه نصحني بكتابته أولاً كرواية وهذا ما فعلته، والآن.. وبعد أن خرجت الرواية فمصيرها أن تبقى رواية.
    * إلى أي حد استفدت من تجربتك الدرامية في صياغة هذه الرواية؟
    ** ان التلفزيون والسينما والرواية من عائلة واحدة كما يقول "فيدلر" فكل جنس يؤثر في الجنس الآخر. عندما كتبت خان الحرير وجد النقاد انني نقلت تقنيات الرواية إلى الدراما التلفزيونية، وعندما قرؤوا رواياتي التي كتبتها قبل ذلك وجدوها وقد قامت ببناء مشهدية سينمائية بالكلمات. انني استخدم لغة حميمة واصنع صوراً حسية، وربما أفادتني تجربتي في الدراما على الاقتصار على أقل قدر ممكن من الكلمات، ولكن في النهاية تصنع حالة شغف شريطاً متخيلاً أكثر مقدرة على الخوض في الخصوصيات وفي اختراق عالم الشخصية الداخلي.
    * بسبب موضوع رواية حالة شغف، هل يمكن ان نقول ان ما يعجز عنه التلفزيون بسبب الرقابة تقوم به الرواية بكل حرية؟
    ** حتى الرواية تصطدم بالرقابة، وهذا ما حدث بحالة شغف. ولكن يبقى التلفزيون من أكثر الفنون تدقيقاً من قبل الرقابة لأن جمهوره عريض ويمكن ان تتحول أمة بكاملها إلى جمهور لمسلسل معين. والرقيب في العادة حذر فإن رفض دون وجه حق فلن يحاكمه أحد، أما حين يسمح بعمل ما يطرح إشكالية جديدة لم يتطرق إليها أحد من قبل، فإنه يفعل ذلك وهو يرتجف هلعاً. مشكلة حالة شغف مع الرقابة قريبة من هذا النوع من الأعمال، فهي تتحدث عن أمر يجري الحديث عنه لأول مرة، احتار الرقيب بردود الأفعال لأنه لا يستطيع التنبؤ بها مسبقاً، ولذلك فقد
    تريث

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 11:47