marok.ibda3.org

إدا كنت غير مسجل معنا فإننا نرحب بك بالإنصمام إلينا
marok.ibda3.org



    اللص والكلاب

    شاطر
    avatar
    khalidelhasfi
    Admin

    عدد المساهمات : 288
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 03/03/2009
    العمر : 34
    الموقع : www.marok.ibda3.org

    اللص والكلاب

    مُساهمة من طرف khalidelhasfi في الأربعاء 15 أبريل 2009 - 19:37


    اللص والكلاب
    تلخيص وتحليل ( الجزء الأول)
    1- تقديم
    لا تذكر الرواية العربية إلا ونربطها بنجيب محفوظ ، على أساس أنه يشكل أهم رموزها على الإطلاق لاعتبارات ثلاثة :الأول منها كثرة أعمال هذا الأديب ، وثانيها تنوع هذه الأعمال وقدرتها على سبر أغوار النفس والمجتمع والسياسة ، وثالثها وصول نجيب محفوظ إلى العالمية بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1989.
    ولقد ولد هذا الأديب في دجنبر عام 1911 ، وتخرج عام 1934 ليشغل عددا من المناصب كان آخرها منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما عام 1966 وهو مجال قريب من صميم اهتماماته الفنية .
    نشر أول أعماله 1939 لينخرط في كتابة الرواية الواقعية بأعمال مثل ’’ خان الخليلي ’’ ’’زقاق المدق ’’ ’’بداية ونهاية ’’ ’’بين القصرين’’ ’’ قصر الشوق ""السكرية ’’ وبعد ثورة 1952 سيتجه نجيب محفوظ لكتابة الرواية الفلسفية ومن أمثلتها ’’ اللص والكلاب ’’ ’’أولاد حارتنا’’ ’’ السمان والخريف ’’
    ولا ننسى في هذا الإطار نقده السياسي من خلال الرواية كما فعل في رواية الكرنك . ولقد كتب نجيب محفوظ القصة القصيرة كما كتب السيناريوهات السينمائية ولقد حولت كثير من أعماله إلى أفلام مثل رواية اللص والكلاب ورواية بداية ونهاية . كما ترجمت العديد من أعماله إلى الفرنسية والانجليزية .
    2- دلالة العنوان
    للعنوان في التحليل أهمية كبرى لأنه يلخص العمل ويبرز بؤرته الرئيسة ومن هنا نقترح قراءتين نعتقد تكاملهما للعنوان إحداهما مباشرة والثانية تأويلية .
    أ‌) القراءة المباشرة
    حين نقول كلمة لص تتبادر إلى ذهننا فئة من الناس تقوم بفعل مشين ضد المجتمع ، فهم الذين ينهبون أموال الغير ومتاعهم وما يملكون دون وجه حق ومن ثمة يواجههم المجتمع بشرائع تعاقبهم كالسجن أو قطع اليد .
    ومتى علمنا مقدار الخطر الذي يشكله اللصوص فقد وجب اتخاذ الحذر منهم بأساليب وقائية كالاستعانة بالكلاب قصد الحراسة ، وهكذا نتصور أن الرواية عبارة عن صراع مألوف ودائم بين اللصوص والكلاب ، فهل هذا هو المعنى المراد الذي تنحو إليه دلالة الرواية
    ب‌) القراءة التأويلية
    يتحول معها العنوان إلى شبكة من الرموز التي نؤولها حسب السياق الاجتماعي واللغوي وحتى التخيلي، ومن هنا نرى أن كلمة لص ترتبط بجملة من الدوافع التي تدفع بالانسان إلى الانحراف، تصل حد تحميل المجتمع نفسه نتائج الخلل الذي يكون في نسيجه ، ومن عناصر هذه المفارقة أن المجتمع يطلق صفة اللص على صغار المنحرفين والسراق لكنه لا ينعت بهذا الوصف الكبار الذين ينهبون خيرات الأمة وثرواتها وهي الغصة التي رافقت البطل وهو يرى ميزان العقاب غير العادل الذي يترك كبار اللصوص ليطبق على الصغار . !
    وفي المقابل تتعدى كلمة كلاب المعنى القاموسي لترتبط بكل إنسان متجرد من القيم ، وكل انتهازي ظالم مهما بلغت رتبته ومكانته ومن ثمة كان البطل يصارع كلاب البوليس الحقيقة التي سخرت للبحث عنه كما يصارع الكلاب الآدمية المرتبطة بالخيانة كرؤوف علوان وعليش ونبوية
    3- الحدث المركزي
    يتحدث النص عن شخص اسمه سعيد مهران الذي يخرج من السجن لنتساءل عن سبب دخوله هذا الفضاء وطبيعة اللحظات التي قضاها فيه ، والآثار النفسية والاجتماعية التي خلفها عنده . لنكتشف أن السبب في دخوله السجن لم يكن إلا خيانة صديقه اعليش وزوجته نبوية ليصبح رهان الشخصية منحصرا في الانتقام وعدم السقوط في الخيانة مرة أخرى إذ يقول في حوار داخلي
    ’’ آن للغضب أن ينفجر وان يحرق .. وللخونة أن ييأسوا حتى الموت ... نبوية اعليش .. كيف انقلب الاسمان اسما واحدا أنتما تعملان لهذا اليوم ألف حساب وقد ظننتما أن باب السجن لن يفتح ’’
    وهكذا سيصبح رهان الشخصية أن ينتقم ممن خانه ويبقى التشويق ساريا في معرفة الطريقة الأمثل لهذا الانتقام . وتصبح الخطاطة السردية للرواية مبنية على
    أ‌) معرفة حيثيات الخيانة التي تعرض لها البطل
    ب‌) اكتشاف الطرق التي توسل بها سعيد مهران لتنفيذ مخطط الانتقام
    ت‌) معرفة الحيثيات النفسية والاجتماعية للبطل والقوى الفاعلة المرتبطة به
    ث‌) معرفة مآل مخطط سعيد مهران في نهاية الأحداث
    الحدث الأول
    نصادفه بعد خروج سعيد مهران من السجن حيث يتجه إلى حارته القديمة ممنيا نفسه أن يرى ابنته سناء لكن الذي سيزيد من هول المأساة أن ابنته لم تتعرف عليه بل أنكرته وصرخت في وجهه مما سيؤثر في نفسيته تأثيرا بالغا ويصبح الرهان أكثر صعوبة إذ يريد من جهة استرجاع ابنته ومن جهة أخرى إيذاء زوجته السابقة وصديقه الخائن اعليش وهكذا نجد مرارة اعليش تتزايد فهو قد فقد زوجته وماله وحتى ابنته ولم يظفر إلا ببعض الكتب وهذا يجعلنا نتوقع أن يكون الانتقام شرسا .
    لقد كان هذا الحدث بوابة رئيسة في معرفة من يكون سعيد مهران ومعرفة أسباب انحرافه فقد كان أبوه بوبا يحرس عمارة يقطنها الطلبة كما ابرز لنا الحادث الطريقة التي فقد بها أمه بسبب إهمال المستشفى .
    الحدث الثاني
    نتعرف في هذا الحدث على طبيعة الأشخاص الذين اثروا فيه سلبا أو إيجابا ومنهم الشيخ علي الجنيدي ذلك الرجل الصوفي صاحب الإشارات النافذة ، والحكمة المتسربلة بأجمل بيان ، حيث اعتبر سعيد مهران لم يبرح سجنه ما دام يحصر حركته في الانتقام والشر او ردود الأفعال الخاطئة فينصحه دائما بالقراءة والوضوء وكأنه يريده أن يغتسل من كل أحقاد الماضي لهذا فسر الشيخ الجنيدي لرفض الفتاة معانقة أبيها بالعقوبة الربانية التي تجعل السر في اضعف الخلق ، لقد كان الشيخ الجنيد – ربما نسبة إلى الجنيد صاحب الطريقة الصوفية المعروفة – بمثابة الموئل النفسي المعطي الاطمئنان كلما اشتد لكرب به انه أيضا يجسد تذكير سعيد مهران بماضيه وأصوله إذ أن الجنيد هو شيخ لوالده ولربما كان محط ثقته وعبر كل محطات الرواية نرى أن سعيد مهران ما كان يشعر بالأمان إلا عند الشيخ الجنيدي فهو يشكل الهروب من كل أشكال الخطر والهروب من الحاضر المؤلم الى الماضي الفطري .
    وعلى النقيض من الجنيد نجد رؤوف علوان الذي كان يعتبره سعيد مهران أستاذا مثقفا قدم له كثيرا من المساعدات وخاصة ما تعلق منها بالتنوير الفكري ليكتشف مهران فيما بعد أن رؤوف علوان لم يكن إلا لصا كبيرا ومنافقا يحسن التسلق والتملق وهو لا يتميز عن اعليش الذي خانه فسرق أمواله بتآمر مع زوجته نبوية التي طلقته بمجرد دخوله إلى السجن ولم تعر أي اهتمام لرجل فعل ما فعل من أجلها حيث غير السكن واضطر إلى السرقة من أجل إرضاء نزواتها فلم تبادله إلا بالخيانة .
    ولعل تصرف نبوية معه هو الذي جعل مشاعره تتجمد اتجاه أي امرأة حتى ولو كانت من صنف نور تلك المرأة التي ساعدته بعد أن سدت في وجهه الأبواب حيث تحملت من أجله كثيرا من المخاطر والمتاعب بدافع حبها له
    الرواية بهذا المفهوم نسق من العلاقات المتشابكة تدور حول الخيانة من جهة ويشكلها نبوية التي أدارت ظهرها لزوجها الذي سرق من اجلها لتستولي على كل شيء بل وتسلبه حتى عطف ابنته واعليش صديقه الذي استغل ثقته ليسرق منه زوجته وماله ورؤوف علوان الذي كان يتاجر في المبادئ
    وعلى النقيض من الخيانة نجد الوفاء الذي يمثله كل من الجنيد الوفي للذكرى التي كانت تجمعه بوالد سعيد مهران ونور التي مثلت الوفاء لقيمة الحب وبين الخيانة والوفاء نجد الرغبة في الانتقام هي التي تحرك باقي أحداث النص
    الحدث الثالث
    لم يستطع سعيد مهران أن يحقق هدفه فلم يقتل اعليش ونبوية بل قتل شخصا آخر كان يظنه هدفه، بعد أن استشعر اعليش وزوجته الخطر فبارحا الدار ، كما لم يستطع استرداد ابنته فضلا على انه تورط في سرقة أموال وسيارة بمساعدة نور لتستطيع الكلاب البوليسية في الأخير الاهتداء إلى مخبأ سعيد مهران فيعود إلى السجن من جديد لتكون دائرة الزمن في الرواية مغلقة فتنتهي من حيث ابتدأت من السجن واليه نتاج انحرافات الذات وانحرافات المجتمع.

    4- الأبعاد
    البعد الواقعي والاجتماعي
    كتب نجيب محفوظ هذه الرواية في منتصف خمسينيات القرن العشرين أي بعد ثورة يوليو 1952 ويطرح عبرها نجيب محفوظ تساؤلا مهما حول طبيعة التحولات الاجتماعية التي مست مصر عقب الثورة وبناء على هذا نرى السارد يندد بالفوارق الاجتماعية الصارخة بين الفقراء والأغنياء ، خصوصا إذا ما علمنا إن فئة كبيرة من هؤلاء الأغنياء قد راكموا ثرواتهم عن طريق الانتهازية والنفاق والمتاجرة بالشعارات ( نموذج رؤوف علوان) كما نجد أن السارد قد أرجع كافة الانحرافات الاجتماعية المختلفة إلى أسباب تتعلق بالتهميش مما يربي عند الكثيرين قناعة الانتقام ومن ذلك ما تعرضت له أم سعيد مهران من إهمال في المستشفى لكن السارد لم يجعل الحل في الانتقام أو السرقة بدليل رجوع سعيد مهران إلى السجن دون أن يحقق أهدافه بل ستزداد حالته سوءا إلى سوء البعد النفسي
    نقصد بالبعد النفسي تلك التوترات والتموجات النفسية التي خالجت الشخصية الرئيسة في الرواية حيث نجد مرور سعيد مهران بثلاث مراحل
    مرحلة الاستقرار
    وهي المرحلة التي سبقت السجن ، حيث كان سعيد مهران راضيا عن نفسه حتى وان مارس السرقة ما دام يسرق الأغنياء الذين يسرقون بدورهم الفقراء حسبما بثه في نفسه رؤوف علوان ، وكانت حالته العائلية مستقرة وكان قائدا على مجموعة من اللصوص الصغار والاتياع ومنهم اعليش
    مرحلة الكراهية والانتقام
    وتولدت جراء الخيانة التي تعرض إليها من قبل نبوية زوجته السابقة واعليش تابعه وزاد من تأجج الانتقام عنده تنكر ابنته الصغيرة له واكتشافه لحقيقة رؤوف علوان
    مرحلة الندم
    لك يكن سعيد مهران مفرغا من أي إحساس بالمحبة أو الندم خصوصا اتجاه ابنته واتجاه الشيخ الجنيدي واتجاه نور ، وقد تضاعف الندم عنده حين علم انه قتل أشخاصا آخرين غير الذين استهدفهم انه الجنون كما صرح هو نفسه

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 يوليو 2018 - 5:21